حسن حسن زاده آملى
468
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بين جنبيك » ؛ وقال : « إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم ؛ وهذا شأن النّفس ، ولو كان تكذيبه للعقل موجبا لكونه شيطانا لكان العقل أيضا كذلك ، لأنّه يكذّب ما وراء طوره ممّا يدرك بالمكاشفات الحقيقية كأحوال الآخرة . وأيضا ادراكه - أي ادراك الوهم - للمعاني الجزئية واظهاره لها حق ونوع من الهداية للاهتداء به في الجزئيات التي هي نهاية المظاهر ؛ قال الشيخ في الفص الالياسي فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الانسانية وبه جاءت الشرائع فشبّهت - أي الشرائع - ونزّهت ، والشيطان مظهر الإضلال والإغواء لا للاهتداء وفي باقي الحيوانات فهو - أي الوهم - بمثابة العقل ؛ ومن أمعن النظر يعلم أن القوة الوهمية هي التي - إلى آخر ما نقلناه عنه في حرف « ز » من هذه العين « 1 » . 2 - قال الجامي في نقد الفصوص : « قال بعض العارفين : العقل الأول ملك مقرب وكّله اللّه - تعالى - بالدعوة اليه - سبحانه - ؛ والعقل الثاني ملك وكّله اللّه - تعالى - بالدعوة إلى عالم الصور لتعميره فصار لبعده عن الحضرة ودعوته الإنسان الكامل إلى أكل شجرة الطبيعة شيطانا وهو لا يزال يدعو الإنسان إلى الدّنيا وعمارتها بمعاونة القوى الطبيعيّة التي رفقاء النفس . وما توهّم بعضهم ان إبليس هو القوة الوهمية التي في العالم ، والقوة الوهمية التي في الاشخاص الانسانية والحيوانية افرادها سمّيت شيطانا لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق ، فقد أبطله الشيخ شرف الدين داود القيصري في شرحه للفصوص فليطلب ثمة » . ولا يخفى عليك انه يشير في قوله فليطلب ثمة ، إلى ما نقلناه عن القيصري في عدد « 1 » من هذه التبصرة . 3 - قال صدر المتألهين في المبدأ والمعاد : « لأحد أن يتصور في مقابلة هذا المدبر لهذا العالم على وجه الخير والصلاح المتكون من بعض قوى الأجرام الفلكية موجودا آخر نفسانيا متولدا من طبيعة دخانية يغلب عليه الشرارة والإغواء والإضلال ويكون له سلطنة بحسب الطبع على الأجسام الدخانية والبخارية ونفوسها الجزئية والطبائع الوهمانية ، ويطيعها تلك النفوس والقوى الوهمانية لمناسبة النقص والشرارة ، ويكون المسمّى بإبليس الوارد على لسان النبوات هو هذا الشرير المغوي المضل ، وكونه مجبولا على الاغواء
--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 91 .